الشيخ عبد الغني النابلسي
81
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
رأيت القوم قد شدّوا * على الأكوار والنجب « 1 » وطاروا في الفلا حتى * أناخوا في حمى الحبّ وإني خلفهم أعدو * أنادي آخر الرّكب قفوا لي لا تضيعوني * فإني طالب القرب إلى أن جئتهم صبّا * بهم والدّمع في الصبّ أخذت العلم عن ذاتي * وبالإسناد عن ربّي وأشياخي إشاراتي * بدت من داخل الحجب فلا زيد ولا عمرو * هنا قد كان في دربي إلى أن جئت سردابا * طويلا ضيّق السّرب « 2 » ووافيت الحمى طلقا * بلا شرق ولا غرب وصادفت الذي قد كن * ت أرجو غافر الذنب وأدعوه هو المعني * وعنه كان لي ينبي إلى أن صار لي غيبا * وزالت لبسة التّرب وقرّت عين من يهوى * بمن يهوى وقل حسبي وقال رضي اللّه عنه مواليا : يا عارف اللّه لا تغفل عن الوهّاب * فإنه ربّك المعطي حضر أو غاب والقلب يقلب سريعا يشبه الدولاب * إياك والبرد يدخل من شقوق الباب وقال رضي اللّه عنه من الموشح : ( دور ) يا صبا نجد * زدت في وجدي ليت لو تجدي * عن شذا الأحباب لم أزل هائم * في هوى الدائم والسّوى نائم * سدّ عنه الباب يا بريق الغور * جرت أقوى جور إنّ فوق الطّور * هذه الأوصاب « 3 » سارت الرّكبان * فانتفت أكوان والخفي قد بان * مذ رقيبي غاب
--> ( 1 ) الأكوار : ( ج ) الكور : الرّحل ، وهو ما يجعل على ظهر الجمل كالسّرج . ( 2 ) السرداب : بناء تحت الأرض يجعل فيه الماء في الصيف أو يلجأ إليه من حرّ الصيف . أو هو المكان الضيق يدخل فيه ( ج ) سراديب . ( 3 ) الغور : المنخفض من الأرض ، ويقابله النجد .